ُتُوفي 10 أشخاص على الأقل في حجز الشرطة خلال عام 2007. وبالرغم من استمرار الأنباء حول الوفيات والاستخدام المفرط للقوة ضد المظاهرات السلمية، فقد تقاعست الحكومة الماليزية عن تطبيق توصيات أساسية لإصلاح جهاز الشرطة. واعتُقل عشرات الأشخاص دون محاكمة بموجب قوانين الطوارئ المختلفة. واستمرت القيود على حرية العقيدة. وفي أعقاب تدمير معابد هندوسية غير مصرح بها، حسبما ورد، تفاقم الشعور بالظلم لدى كثير من الماليزيين المنحدرين من أصول هندية، بما في ذلك التمييز والتهميش الاقتصادي. واستمر إصدار أحكام الإعدام وجوبياً. واعتُقل عدد من اللاجئين والعمال الأجانب بشكل تعسفي وتعرضوا للاعتداء خلال مداهمات نفذتها سلطات الهجرة.
إصلاح جهاز الشرطة
قُدم مشروع قانون لإنشاء "لجنة الشكاوى الخاصة"، لكي تتولى تلقي الشكاوى المتعلقة بمخالفات من جانب أفراد الشرطة وغيرهم من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون وللتحقيق فيها. وأثار مشروع القانون مخاوف بشأن توصيات "لجنة التحقيق الملكية"، المُقدمة عام 2005، والتي لم تنعكس بشكل ملائم في بنود مشروع القانون، ولاسيما ما يتعلق منها باستقلال "لجنة الشكاوى الخاصة" وسلطات التحقيق المنوطة بها. ويمنح مشروع القانون رئيس الوزراء سلطات واسعة لتعيين وإقالة أعضاء اللجنة، كما ينص على اعتبار المفتش العام للشرطة عضواً دائماً في "لجنة الشكاوى الخاصة". ولا تملك اللجنة أيضاً صلاحية الإشراف على تحقيقات الشرطة في الشكاوى.
وعُدل قانون الإجراءات الجنائية لتقديم مزيد من الحماية للأشخاص المقبوض عليهم. ويلزم القانون الشرطة بإبلاغ المقبوض عليهم بدون أمر اعتقال بأسباب القبض عليهم، وفي معظم الحالات بالسماح للمعتقلين بالاتصال بأحد أفراد الأسرة أو بأحد المحامين.
الوفيات أثناء الاحتجاز، والإفراط في استخدام القوة
في غضون عام 2007، تُوفي ما لا يقل عن 10 أشخاص أثناء الاحتجاز، ومن بينهم شخصان على الأقل ذُكر أنهما انتحرا. وواصلت الشرطة الإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، حسبما ورد.
- ففي يومي 10 و25 نوفمبر/تشرين الثاني، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والمياه المخلوطة بمادة مهيجة على المتظاهرين خلال مظاهرتين كبيرتين، كانت أولاهما تدعو لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وبينما ركزت الثانية على التفرقة والمظالم الأخرى التي يعانيها الماليزيون المنحدرون من أصل هندي.
الاحتجاز بدون محاكمة
استمر تطبيق "قانون الأمن الداخلي" أو التهديد بتطبيقه لقمع من يُعتقد أنهم ينتقدون الحكومة، مع تهديد أصحاب المدونات على شبكة الإنترنت بصفة خاصة. وفي أعقاب المظاهرات التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني، حذر رئيس الوزراء من أن "قانون الأمن الداخلي" قد يُستخدم للحيلولة دون الاحتجاجات غير "الشرعية". ويجيز القانون الاحتجاز دون محاكمة لمدة تصل إلى سنتين قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى.
- فقد اعتقل 83 شخصاً على الأقل بموجب "قانون الأمن الداخلي"، ومعظمهم ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعات إسلامية، بما في ذلك "الجماعة الإسلامية". وخلال العام، اعتُقل أربعة على الأقل ممن يُشتبه أنهم أعضاء في "الجماعة الإسلامية"، بينما أفرج عن 16 معتقلاً على الأقل، كانوا جميعاً محتجزين منذ أكثر من أربعة أعوام. وصدرت أوامر لكثيرين منهم بعدم مغادرة أماكن إقامتهم.
- وقُبض على آخرين بموجب "قانون الأمن الداخلي"، ومن بينهم خمسة من زعماء "قوة العمل من أجل حقوق الهندوس"، وهي جماعة تدافع عن حقوق الماليزيين ذوي الأصول الهندية، حيث اقتيدوا مباشرة إلى مركز احتجاز كامونتنغ. وفيما بعد، أُفرج عن خمسة آخرين، كانوا قد احتُجزوا بزعم أنهم روجوا شائعات عن أعمال شغب عنصرية.
- وفي أكتوبر/ تشرين الأول، حصل عبد المالك حسين، الذي اعتقل من قبل بموجب "قانون الأمن الداخلي"، على تعويض قدره 2.5 مليون رينغيت (أي حوالي 746 ألف دولار أمريكي). وخلص القاضي إلى أن عبد المالك احتُجز دون وجه حق في عام 1998، وتعرض للاعتداء والتعذيب في الحجز.
استمر احتجاز المشتبه فيهم جنائياً بموجب "مرسوم الطوارئ" و"قانون النظام العام ومنع الجريمة". ويجوز بموجب القانونين احتجاز المشتبه بهم لمدة تصل إلى 60 يوماً للتحقيق معهم، ويمكن بعد ذلك إصدار أمر بالاعتقال لمدة سنتين قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى. وفي الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب، اعتُقل 550 شخص بموجب "مرسوم الطوارئ" و"قانون النظام العام ومنع الجريمة". ومن شأن القانونين أن يعرضا المحتجزين لمخاطر الاعتقال التعسفي والتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة.
العمال الأجانب واللاجئون وطالبو اللجوء
استمرت "فرق المتطوعين الشعبية" في حملات القبض على العمال الأجانب والمهاجرين وطالبي اللجوء. وبحلول أغسطس/آب، كانت "فرق المتطوعين الشعبية" قد اعتقلت 24770 من المهاجرين، حسبما أفادت وكالة أنباء حكومية. واستمر اتهام "فرق المتطوعين الشعبية" بالإفراط في استخدام القوة وبالقبض على أشخاص بصورة تعسفية خلال المداهمات.
كما تعرض بعض العمال الأجانب للإيذاء النفسي والبدني على أيدي وكالات التوظيف وأرباب العمل. وكثيراً ما كانوا يُحرمون من الانتفاع على قدم المساواة بالمزايا وأشكال الحماية المكفولة للعمال الماليزيين، بما في ذلك المزايا الخاصة بالأمهات وتحديد ساعات العمل والأجازات.
العقوبات القاسية وغير الإنسانية والمهينة
استمر استخدام الضرب بالعصا كعقوبة لكثير من الجرائم، بما في ذلك جرائم الهجرة. وطُبقت عقوبة الضرب بالعصا على بعض المهاجرين غير الشرعيين (الذين لا يملكون المستندات اللازمة) واللاجئين.
عقوبة الإعدام
في مارس/آذار، أقرت الحكومة تعديلات على قانون العقوبات، تقضي بفرض عقوبة الإعدام وجوبياً على من يُدانون بأفعال إرهابية تسفر عن وقوع قتلى. كما تُطبق العقوبة وجوبياً على من يثبت أنه قدم أموالاً لأنشطة الإرهابية أسفرت عن وقوع قتلى. واستمر إصدار أحكام الإعدام خلال عام 2007، ومن بينها أحكام وجوبية عقاباً على الاتجار بالمخدرات. ولم تفصح السلطات عن تفاصيل بخصوص الإعدامات.
حرية التعبير
- في 13 يوليو/تموز، قُبض على ناثاني تان، وهو من أصحاب المدونات وعضوفي "حزب العدالة"، في مكتبه وذلك بموجب "قانون الأسرار الرسمية". وجاء القبض عليه للاشتباه في أنه حصل على وثائق رسمية سرية، وهي تحديداً وثائق تتعلق بادعاءات الفساد، ووضعها على مدونته.
التمييز
حرية الديانة
ظلت القيود قائمةً على حرية الديانة. وما برح الأشخاص الذين يرغبون في تغيير عقيدتهم من الإسلام إلى غيره يواجهون عقبات في إقرار المحاكم المدنية بهذا التغيير.
- ففي يناير/كانون الثاني، قُبض على ريفاتي، وهو مسلمة بالولادة، أثناء وجودها في المحكمة العليا للتقدم بطلب لإثبات ديانتها كهندوسية. وقد اقتيدت إلى معسكري لإعادة التثقيف الديني في سيلانغور، واحتُجزت هناك لمدة ستة أشهر. وفي مارس/آذار، قضت السلطات الإسلامية بحرمان زوج ريفاتي من حضانة ابنتهما ووضعها في حضانة أم ريفاتي المسلمة.
- وفي نوفمبر/تشرين الثاني، دُمر معبد هندوسي شُيد قبل 100 عام في مدينة شاه علام، وذلك عشية عيد ديفالي (عيد الأنوار) لدى الهندوس. يرجع عمره إلى 100 عام في شاه ألام، عشية عيد . وقد أُصيب عدة أشخاص وقُبض على 14 شخصاً عندما حاول بعض المتدينين وقف عملية الهدم. وأفادت الأنباء أن معابد هندوسية أخرى غير مرخصة قد هُدمت خلال عام 2007، لإفساح المجال لمشاريع تنموية، وذلك بالرغم من الالتماسات التي قدمتها التجمعات الهندوسية المحلية.
حقوق المتحولين إلى الجنس الآخر
في 30 يوليو/تموز، تعرضت آيو، وهي من المتحولين للجنس الآخر، للضرب المبرِّح على أيدي مسؤولين من إدارة الشؤون الدينية الإسلامية. وأفادت الأنباء أنهم انهالوا عليها ركلاً ولكماً مما أدى إلى إصابتها مرة أخرى بفتاق كانت قد عُولجت منه. وصرح أحد مسؤولي إدارة الشؤون الدينية الإسلامية بأن آيو اعتُقلت لأنها ارتكبت "جريمة" هي "قيام رجل بارتداء ملابس أنثى في مكان عام"، والتي يُعاقب عليها بغرامة قدرها ألف رينغيت (حوالي 300 دولار أمريكي)، أو بالسجن ستة أشهر، أو بالعقوبتين معاً، وذلك بموجب "قانون الجرائم العامة".




