كانت معدلات الجرائم العنيفة مرتفعة واجتاحت كل أرجاء البلاد. ولم يطرأ تحسن على ضعف ثقة الجمهور بأجهزة تنفيذ القانون. وظل العنف ضد النساء والأطفال ظاهرة متفشية. وأصبح دور أجهزة المجتمع المدني لمعالجة هذه المشاكل أكثر بروزاً.
خلفية
شهدت الانتخابات البرلمانية اعتداءات على مسؤولي الانتخابات والشرطة، بالإضافة إلى مصادمات دموية بين أنصار المرشحين المتنافسين. وفاز "حزب الائتلاف الوطني" بأكبر عدد من المرشحين، وشكل حكومة ائتلافية بمشاركة 12 حزباً آخر وأعضاء برلمانيين مستقلين.
وازدادت حدة النزاعات القبلية، الدائرة منذ أمد بعيد، في كثير من أرجاء البلاد، وكانت منطقتا إنغا وويسترن هايلاندز من أكثر المناطق تأثراً.
وفي أغسطس/آب، رُفعت حالة الطوارئ بعد أن استمرت قائمةً لمدة عام في منطقة ساوثرن هايلاندز.ومع ذلك، استمرت المخاوف الأمنية في منطقة بوغينفيل حيث مثلت مهمة جمع الأسلحة من الأهالي عبئاً يثقل كاهل الحكومة في المنطقة ذات الحكم الذاتي.
انتشار الأسلحة النارية الصغيرة غير القانونية
لم تظهر دلائل على انحسار المعدلات المرتفعة للجرائم العنيفة، والتي يزيد من حدتها انتشار الأسلحة النارية غير المرخصة قانوناً، مما يعمق الإحساس بالخوف وعدم الأمان بين السكان.
وتشكلت هيئة واسعة من منظمات المجتمع المدني، أُطلق عليها اسم، "الائتلاف من أجل وقف العنف الناجم عن الأسلحة النارية"، وذلك رداً على عدم اتخاذ الحكومة لأية إجراءات لتنفيذ توصيات "اللجنة الوطنية المعنية بالأسلحة النارية" التي سبق تشكيلها في عام 2005، لمكافحة انتشار واستخدام الأسلحة النارية غير المرخصة قانوناً.
الشرطة وقوات الأمن
كانت الشرطة، على ما يبدو، عاجزةً أو عازفةً عن ضمانالأمن. فلم تكن التحقيقات في الجرائم أمراً معتاداً، كما كان من النادر القبض على مرتكبي الانتهاكات. وقد حُرم الكثير من الضحايا من إقرار العدالة بسبب إسقاط القضايا نظراً لعدم قيام الشرطة بتقديم أدلة أو لعدم كفاءة المحاكمات.
وفي محاولة لرفع ثقة الرأي العام في الشرطة، تم توقيع اتفاق بين قوة الشرطة و"لجنة المظالم العامة"، في يونيو/حزيران، من أجل استحداث منصب "محقق الشكاوى المتعلقة بالشرطة". كما سارت قوة الدفاع وهيئة المؤسسات الإصلاحية على نفس النهج لإنشاء آليات مماثلة للمحاسبة.
العنف ضد المرأة
كان العنف القائم على النوع في محيط الأسرة وفي المجتمع، بما في ذلك العنف الجنسي، ظاهرةً متفشيةً ومزمنةً. وحدث في سياق الانتخابات الأخيرة مقايضة بعض النساء مقابل أسلحة، كما وردت أنباء عن عمليات اغتصاب جماعي في أوساط القبائل المتناحرة.
وبالرغم من إدانة الانتهاكات ضد المرأة بصورة شبه يومية في الصحافة، بما في ذلك سلسلة تصريحات حادة لعدد من كبار المسؤولين الحكوميين ومسؤولي تنفيذ القانون، لم يتم التحقيق إلا في عدد قليل من الحوادث. وتمكن عدد ممن زُعم أنهم ارتكبوا الانتهاكات، وبينهم بعض أفراد الشرطة وغيرهم ممن يتمتعون بمواقع نفوذ، من الفرار من وجه العدالة، ولم تُبذل إجراءات تُذكر لمكافحة الإفلات من العقاب.
وفي أغسطس/آب، رفضت المحكمة العليا دعوى الاستئناف التي قدمها نائب برلماني، أُعيد انتخابه مجدداً،للطعن فيحكم صادر ضده بالسجن لمدة 12 سنة بتهمة الاغتصاب. وكانت لجنة الانتخابات قد تعرضت لانتقادات بأنها تقر الاغتصاب فعلياً، بقبولها أوراق ترشيح نائب مدان بهذه الجريمة.
وازدادت أنشطة المدافعين عن الحقوق الإنسانية للمرأة، واتسمت بمزيد من التنظيم في أساليب الدعاية. ففي 9 أكتوبر/تشرين الأول، نُظمت وقفة صامتة حظيت بدعاية واسعة، وشاركت فيها أكثر من 100 من الناشطات، وهن يرتدين ملابس سوداء ويضعن أوشحة بيضاء، وكان من بينهن وزيرة التنمية المحلية والنائبة الوحيدة في البرلمان، وهي السيدة كارول كيدو. وقدمت المحتجات التماساً إلى البرلمان لمكافحة العنف ضد المرأة.
وكان العنف ضد المرأة، في نظر الكثيرين، أحد الأسباب الأساسية وراء تفشي مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والفيروس المسبب له، والذي يؤدي بدوره إلى تأجيج الانتهاكات ضد النساء، حيث يعتقد البعض أن الوفيات الناجمة عن المرض إنما هي نتيجة لأعمال السحر. وقد قامت حشود من العامة بتعذيب وقتل بعض مَن زُعم أنهن ساحرات اعتقاداً بأنهن يتحملن مسؤولية تلك الوفيات.




