Kabul destruction

تحديث إقليمي

أحداث مختارة تغطي الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مطلع مايو/أيار 2008

شكّلت الأشهر الأولى من العام 2008 تذكيراً صارخاً بالكيفية التي لم يغير فيها النمو الاقتصادي السريع في أجزاء من المنطقة شيئاً في الحياة اليومية للعديد من الناس الذين ما برحوا يعيشون في حالة فقر وتحت رحمة حكومات ترتكب الانتهاكات. ومن الحالات المتطرفة استهتار حكومة ميانمار بشعبها المحاصر، حيث تقاعست عن تسهيل وصول المساعدات إلى الذين يعانون من وقع إعصار نرجس.

وقد أعدمت الحكومات أشخاصاً عديدين بمرور جزء من السنة، ويظل آلاف آخرون على قيد الحياة ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم. والمجموع الحقيقي غير معروف، إذ إن الأرقام المتعلقة بالصين وفيتنام وغيرهما من الدول تظل طي الكتمان. وقد واجه الآلاف أعمال عنف متطرفة وفقدوا مصدر رزقهم مع اشتداد حدة النـزاعات المسلحة أو استئنافها.

قمع المعارضة

في التبت أدت المظاهرات التي قادها الرهبان في لاسا إلى احتجاجات عنيفة في مارس/آذار، بما فيها هجمات عنصرية متعمدة ضد الصينيين الهان دفعت بدورها السلطات الصينية إلى استخدام القمع الشديد. وتشير تقديرات المصادر التبتية إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً في الاضطرابات إضافة إلى وجود آلاف المعتقلين والمفقودين.

واستمر في ميانمار قمع أولئك الذين يشتبه في مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية المناوئة للحكومة التي جرت في العام 2007 أو تأييدهم لها، مع توقيف مزيد من الأشخاص وإصدار أحكام طويلة بالسجن عليهم. ويظل ما لا يقل عن 700 سجين رأي قُبض عليهم فيما يتعلق بالمظاهرات رهن الاعتقال. وزار المستشار الخاص للأمم المتحدة إبراهيم غمبري ميانمار مجدداً في مارس/آذار، لكنه خلص إلى القول إن زيارته "لم تتمخض عن نتائج ملموسة". وفي 10 مايو/أيار، حتى عندما عانى مئات الآلاف من الأشخاص الذين نجوا من الإعصار نرجس من عدم كفاية الطعام والمأوى والحصول على الرعاية الصحية، مضت الحكومة قُدماً في إجراء استفتاء وطني حول مسودة دستور تأخر صدورها طويلاً، فيما أصدرت قانوناً يجرم القيام باحتجاجات ضد الاستفتاء.

وتمسكت فيتنام بحزم بالنمط الذي تتبعه منذ زمن طويل والمتمثل بقمع المعارضة المشروعة والسلمية - حيث قدمت الحكومة ما لا يقل عن سبعة منشقين للمحاكمة وحكمت عليهم بالسجن مدداً طويلة وألقت القبض على ما لا يقل عن 14 شخصاً احتجوا على السياسات الصينية خلال عملية نقل الشعلة الأوليمبية في إبريل/نيسان.

وفي إندونيسيا، صدرت على 20 شخصاً في مالوكو حاولوا كما ورد رفع علم الاستقلال في العام 2007 أحكام بالسجن مدداً طويلة في إبريل/نيسان. وصدرت على أحدهم، يوهان تتريزا عقوبة السجن المؤبد.

وأُبعد الناشرون الأستراليون لصحيفتي فيجي تايمز وفيجي صن من البلاد في فبراير/شباط ومايو/أيار على التوالي - ما أثار القلق إزاء استمرار اتجاه الإدارة العسكرية المؤقتة في فيجي إلى تخويف وسائل الإعلام.

المدافعون عن حقوق الإنسان

مع اقتراب موعد إقامة الألعاب الأوليمبية في بيجين، شددت السلطات إجراءاتها الأمنية وألقت الحكومة القبض على أعداد متزايدة من المدافعين عن حقوق الإنسان أو أصدرت عليهم أحكام، غالباً بتهم "الإساءة إلى سلطة الدولة".

وألقت السلطات في كمبوديا القبض على 16 قروياً كان يتظاهرون لحماية أراضيهم - وشهدت الأشهر الأولى من العام 2008 ما لا يقل عن أربعة حوادث للإخلاءات القسرية. وتوضح الاعتقالات بواعث القلق إزاء إساءة السلطات استخدام نظام القضاء الجنائي لإسكات المدافعين عن حقوق الأراضي والسكن. ومنذ ذلك الحين أُخلي سبيل الأغلبية، ستة منهم بعد التدخل المباشر لرئيس الوزراء.

وفي الفلبين شملت عمليات القتل السياسية الدورية للنشطاء اليساريين النقابي جيراردو كريستوبال في مارس/آذار. وفي يناير/كانون الثاني أصدرت المحكمة العليا قواعد ترمي إلى تحسين أشكال الحماية المتمثلة بمثول المتهم أمام المحكمة للبت في شرعية اعتقاله مع استمرار الحكومة في محاولة تحسين فعالية تحقيقات الشرطة وعمل أعضاء النيابة.

بيد أن الطعون القانونية في ماليزيا في اعتقال خمسة أعضاء في قوة العمل من أجل حقوق الهندوس بدون محاكمة بموجب قانون الأمن الداخلي منيت بالفشل.

تعرُّض الناس للهجمات

في أفغانستان، ظل الناس يتعرضون بلا انقطاع لنيران الأسلحة المتبادلة. ففي الحقيقة حدث ارتفاع ملحوظ في العنف المرتبط بالتمرد - بما فيه الهجمات الانتحارية التي تشنها طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة - والذي أدى مباشرة إلى سقوط قتلى في صفوف المدنيين. وبحلول إبريل/نيسان، ورد أن 120 مدنياً على الأقل قُتلوا في 20 هجوماً انتحارياً منفصلاً.

وانهار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العام 2002 بين الحكومة ونمور تحرير تاميل إيلام في سريلنكا في يناير/كانون الثاني، ما جعل المدنيين أكثر عرضة للانتهاكات على أيدي جميع أطراف النـزاع المسلح المتصاعد. وأسفرت سلسلة من الهجمات بالقنابل على الحافلات يشتبه في أنها من فعل نمور تحرير تاميل إيلام إلى وقوع أكثر من 100 قتيل في صفوف المدنيين.

واستمر العنف الدائر في جنوب تايلاند بلا انقطاع حيث ارتكب كلا الجانبين انتهاكات، بينها استهداف المدنيين من جانب الجماعات المسلحة وأنباء تعذيب المعتقلين من جانب قوات الأمن.

سلطة الشعب

تحدى الناخبون في شتى أنحاء المنطقة التوقعات بمعاقبة الحكومات على سجلاتها السيئة على صعيد حقوق الإنسان ومارسوا الضغط للحصول على تطمينات تتعلق بحقوق الإنسان من المرشحين، وقدمت الحكومات الجديدة - على الأقل بالأقوال - التزامات إيجابية.

فعلى سبيل المثال أدت الانتخابات التاريخية التي جرت في نيبال في مارس/آذار إلى إنشاء مجلس تأسيسي. وعبَّر الناخبون بوضوح عن رغبتهم في رؤية التنفيذ الكامل للالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان الواردة في اتفاقية السلام للعام 2006، ومن ضمنها اتخاذ تدابير لمحاربة الإفلات من العقاب ومنح الجماعات المهمشة تاريخياً، مثل النساء والطبقات الدنيا ومختلف الأقليات الإثنية حق التصويت. وعاودت بواعث القلق المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة والاعتقالات التعسفية من جانب جهاز الشرطة الظهور في كل من إطار الحملة الانتخابية وخلال عمليات الشرطة ضد أبناء التبت المسالمين وغيرها من المظاهرات التي جرت في إبريل/نيسان.

كذلك توجه الناخبون في ماليزيا إلى صناديق الاقتراع في مارس/آذار. وكسرت أحزاب المعارضة احتكار الحزب الحاكم للسلطة بشكل متواصل منذ نصف قرن، ما أثار التوقعات حول إمكانية التخفيف من صرامة القوانين التي تقيد حريات التعبير وتأليف الجمعيات والتجمع والتعجيل بعملية إصلاح الشرطة.

وأتت الانتخابات التي جرت في باكستان في فبراير/شباط إلى السلطة بحكومة ائتلافية تضم أحزاباً معارضة لحكم الجنرال برويز مشرف. ووعدت الحكومة الجديدة باستعادة العمل بضمانات حقوق الإنسان التي قُوضت خلال حالة الطوارئ التي أُعلنت في أواخر العام 2007، وبخاصة إعادة القضاة المستقلين الذين أقالهم الرئيس مشرف بصورة غير صحيحة إلى مناصبهم وإلغاء التعديلات التشريعية التي تضمنت قيوداً. وفي إبريل/نيسان، صدَّقت الحكومة الجديدة على ثلاثة عهود دولية مهمة لحقوق الإنسان أو وقّعت عليها.

ظاهرة الإفلات من العقاب

في سريلنكا، أثار النـزاع المتصاعد بواعث قلق إزاء إدارة القضاء وإساءة استخدام قوانين الطوارئ، حيث تقاعست السلطات عن إجراء تحقيقات فعالة في أنماط حالات الاختفاء القسري وعمليات القتل غير القانونية التي لم تُوفِّر الإعلاميين.

ووردت أنباء أفضل من بنغلادش، حيث أثارت حكومة تصريف الأعمال في إبريل/نيسان، بعد مضي ثلاثة أشهر على زيارة الوفد رفيع المستوى التابع لمنظمة العفو الدولية إلى البلاد، مع الأمين العام للأمم المتحدة إمكانية تقديم دعم من جانب الأمم المتحدة للتصدي لجرائم الحرب التي زُعم أنها ارتُكبت في حرب الاستقلال التي وقعت في العام 1971.

وفي هذه الأثناء طلبت المحكمة العليا في الهند في الشهر ذاته من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي زُعم أن رجال الميليشيا الذين تدعمهم الحكومة ارتكبوها في سياق الاحتجاجات العنيفة المتواصلة ضد المشاريع الصناعية في مناطق أديفاسي (القبلية).

التعذيب

استمر ورود أنباء حول وحشية الشرطة وارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين في جميع أرجاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتواصلت أنباء ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين في إندونيسيا، حيث من المقرر أن تنظر لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في مدى تقيد إندونيسيا بالاتفاقية في مطلع مايو/أيار.

عقوبة الإعدام

مع تركيز العالم على الاستخدام المفرط من جانب الصين لعقوبة الإعدام في الفترة التي تسبق إقامة الألعاب الأوليمبية في بيجين، استمرت الدول الأخرى في المنطقة في تطبيق عقوبة الإعدام. وقد أُعدم سبعة نزلاء منذ يناير/كانون الثاني في اليابان، مثلاً، ويظل ما لا يقل 105 أشخاص ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام فيهم. وفي كوريا الشمالية، أُعدم 15 شخصاً علناً بسبب محاولتهم عبور الحدود إلى الصين بدون إذن. وقوبلت الأنباء الواردة من كوريا الجنوبية بدرجة أكبر من الترحيب، حيث تم تخفيض أحكام الإعدام على ستة من أصل 64 نزيلاً يواجهون عقوبة الإعدام. وفي مارس/آذار، خُفضت أحكام الإعدام على ثلاثة من أعضاء مجموعة 'تسعة بالي'، وجميعهم أستراليون مدانون بتهريب المخدرات في إندونيسيا. إلى السجن المؤبد من جانب المحكمة العليا. ويُعرف أن ما لا يقل عن 112 شخصاً آخر ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بهم في البلاد.

طالبو اللجوء

في أستراليا أعلنت الحكومة في فبراير/شباط أنها ستُطلق سراح 21 طالب لجوء سريلنكياً يظلون محتجزين في ناورو وأن المباحثات بدأت مع حكومة باورو لإغلاق مركز الاعتقال، وبالتالي لوضع حد "للحل الباسيفيكي" لقضية طالبي اللجوء في أستراليا والذي قوبل بانتقادات شديدة.

وفي يناير/كانون الثاني، ورد أن ما لا يقل عن 75 لاجئاً وطالب لجوء من أبناء التشين من ميانمار باتوا بلا مأوى بعدما أحرق موظفو الهجرة في ماليزيا مخيماً.

طباعة النص